السلمي

17

تفسير السلمي

قوله تعالى ذكره : * ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) * [ الآية : 103 ] . قيل ميعاد أهل الجنة فيها الوصلة ، وميعاد أهل النار فيها القطيعة . قوله تعالى ذكره : * ( أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) * [ الآية : 105 ] . قال سهل : أضافهم إلى نفسه وحلاهم بحلية الصلاح ؟ معناه : لا يصلح لي إلا ما كان خالصا لي لا يكون لغيري فيه أثر وهم الذين أصلحوا سريرتهم مع الله ، وانقطعوا بالكلية عن جميع ما دونه . قوله تعالى ذكره : * ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) * [ الآية : 106 ] . قال يحيى بن معاذ : هو تصفية أربعة من أربعة : تصفية القلب من الحسد والخيانة ، واللسان من الكذب والغيبة ، والخلق من أكل الحرام والشبهة ، والنفس من الريبة . ففي هذه الأشياء بلاغ لقوم عابدين . قال سهل : لم يجعل البلاغ لجميع عباده ، بل خصه لقوم عابدين ، وهم الذين عبدوا الله جل وعز وبذلوا له مهجتهم لا من أجل عوض ، ولا لأجل نار ، ولا لأجل جنة ، بل حبا له ، وافتخارا بما أهلهم من عبادتهم إياه . قوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * [ الآية : 107 ] . قال أبو بكر بن طاهر : زين الله محمدا صلى الله عليه وسلم بزينة الرحمة فكان كونه رحمة ، ونظره إلى من نظر إليه رحمة وسخطه ورضاه وتقريبه وتبعيده ، وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق ، فمن أصابه شيء من رحمته فهو الناجي في الدارين أجمع عن كل مكروه ، والواصل فيهما إلى كل محبوب ، ألا ترى الله يقول : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * فكانت حياته رحمة ، ومماته رحمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' إذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا ' . قوله تعالى : * ( إنه يعلم الجهر من القول ) * [ الآية : 110 ] . قال الحسين : كيف يخفى على الحق من الخلق خافية ، وهو الذي أودع الهياكل أوصافها من الخير ، والشر ، والنفع ، والضر فما يكتمونه أظهر عنده مما يبدونه ، وما يبدونه قبل ما يكتمونه . جل الحق أن تخفى عليه خافية من عباده بحال .